هوندا: الإخفاق أولى خطوات النجاح

اقترن اسم هوندا بالإنجازات المميزة، فهي تحتل اليوم المركز الخامس عالمياً في صناعة السيارات، كما أنها أول شركة يابانية فكرت بإنتاج السيارات الفاخرة، ومنافسة عمالقة المُصنّعين في هذا المجال.

هوندا: الإخفاق أولى خطوات النجاح

كما هي الحال في معظم البلدان، تأثرت اليابان بالكساد في الثلاثينيات من القرن الماضي، إلا أن هذا الكساد لم يثني العباقرة اليابانيين عن الابتكار، ومنهم سوشيرو هوندا، الذي بدأ في عام 1938م، بتطوير إسطوانة سيارة بهدف بيعه لشركة تويوتا. عمل هوندا جاهداً على مشروعه، واضطر إلى بيع حلي زوجته لتمويل ابتكاره الذي لم يلقَ من تويوتا أي ترحيب. لم يتخلى هوندا عن حلمه بالرغم من الفشل الذريع وسخرية زملائه، ولكنه استأنف العمل، وأعاد رسم مخططات التصميم، حتى استطاع أخيراً من تحقيق حلمه والفوز بعقد مع تويوتا.
واجه هوندا تحدياً آخر تمثل ببناء مصنع قادر على إمداد تويوتا بإسطوانات السيارات التي صممها الأول، إلا أن السلطات اليابانية كانت تستعد لخوض غمار الحرب العالمية الثانية، ولذا منعت بيع الإسمنت، وحصرته بالأغراض العسكرية.
لم يعرف هوندا اليأس والقنوط، فقام بصناعة الإسمنت بنفسه، وشيّد المصنع الذي تعرض للقصف مرتين مع دخول اليابان الحرب العالمية الثانية، هذا إلى جانب النقص الحاد في المعادن. أوجد هوندا مخرجاً لمسألة نقص المعادن، وذلك بتجميع عبوات وقود الطائرات التي تلفظها المقاتلات الأمريكية، واستخدامها كمواد أولية بعد صهرها.
وبعد انتهاء الحرب، أجبر نقص الطاقة اليابانيين على المشي أو استخدام الدراجات، وهو ما كان مصدر إلهام لهوندا الذي طوّر محركاً يمكن تركيبه على الدراجة الهوائية، إلا أن فكرته واجهت تحديات جسيمة تمثلت بنقص المواد الأولية، وهو ما دفع هوندا للاتصال بأكثر من 18 تاجر دراجات، طالباً منهم المساعدة في إنعاش الاقتصاد الياباني.
استجاب خمسة آلاف تاجر لنداء هوندا، وقاموا بتحويل مبالغ نقدية كمساهمة في إنتاج محرك الدراجات، وبالفعل تم تطوير المحرك الموعود، إلا أنه كان بحجم كبير جداً لايفي بالغرض، ليعمل هوندا مجدداً على إعادة التصميم وصولاً إلى محرك جيد حمل اسم The Super Cub، حيث لاقى هذا المحرك استحساناً كبيراً في اليابان، وبدأ هوندا بتصديره إلى أوروبا وأمريكا.
استفاد هوندا مرةً أخرى من نقص الوقود في أمريكا في السبعينيات من القرن الماضي، حيث بدأ المستهلكون هناك يبحثون عن سيارات اقتصادية في استهلاك الوقود، ليبتكر هوندا سيارات صغيرة الحجم لم يعتد الأمريكيون على رؤيتها من قبل.
أما اليوم فقد بات اسم هوندا مصاحباً لعالم المحركات والسيارات على اختلاف فئاتها، كما أنها تبيع أكثر من 11 مليون منتج تتنوع بين الهواتف المتحركة وأجهزة الكمبيوتر ومكائن الحدائق والدراجات المتنوعة والموّلدات الكهربائية والشاحنات.
تقوم إستراتيجية هوندا على مبدأ أساسي وهو الاستثمار في الابتكار ومشاريع الأبحاث والتطوير، حيث تعتبر هذه السياسة نقطةً أساسية للتفوّق على المنافسين، وتكييف خطط الإنتاج بما يتوافق مع متطلبات الأسواق، حيث قامت الشركة بتأسيس مركز للأبحاث Honda Technical Research Institute لأجل هذه الغاية. ووفقاً للشركة، لا تزيد الفترة الزمنية التي تفصل مرحلة التصميم وتقديم المشروع، وبين تصنيع المنتج عن 18 شهراً.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
نشرت في تاريخ الْخَمِيس, ديسمبر ١٠ام, ٢٠٠٩

:وسوم هوندا: الإخفاق أولى خطوات النجاح، هوندا، سيارات، قصة هوندا، شركات،سيفيك، أكورد، س، Honda،


تصنيفات شركات عالمية.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية