قطاعات أعمال تستفيد من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير

لم تعد الأزمة المالية العالمية العنوان العريض الأبرز في أخبار وسائل الإعلام وأحاديث المجالس ولقاءات البسطاء من العامة، إذ سرق فيروس إنفلونزا الخنازير الأضواء منها، ليلعب دور البطولة على مسرح الاقتصاد والسياسة والفن والطائفية.

قطاعات أعمال تستفيد من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير

لكمات متتالية يتلقاها جسد الاقتصاد العالمي المترنح تحت وطأة كساد عظيم وأزمة مالية خانقة، فبوارق الأمل التي تلوح في الأفق بين الفينة والأخرى، وأحلام الجميع بقرب انتهاء الانكماش، لا تلبث أن تصطدم بجدار الواقع المرير، متحطّمةً إلى شتات ومخاوف لا تعرف نهاية.
ظهور فيروس إنفلونزا الخنازير، وانتشاره السريع الأشبه بالنار في الهشيم، كان آخر صفعة في وجه الاقتصاد العالمي، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي، أن هذا الفيروس قد يكلّف العالم أكثر من ثلاثة تريليونات دولار، وأن يخفّض من معدل نمو الناتج المحلي العالمي بنسبة 5%، بينما قدّرت دراسات أخرى أكثر تشاؤماً للبنك الدولي، الخسائر المتوّقعة في حال تفشي المرض على نطاق أوسع، بأكثر من الرقم الذي صرّح به صندوق النقد الدولي بكثير.
“مصائب قوم عند قوم فوائد”… بهذه الصيغة يتم ترديد ذاك المثل العربي الشهير الذي يقال عند تحقيق شخص فائدة من وراء مصيبة آخر، إذ تنطبق هذه المقولة اليوم على الشركات المُصنّعة لكمامات الوجه الواقية من العدوى، والتي شهدت خلال الأيام القليلة الماضية طلباً متنامياً جراء انتشار إنفلونزا الخنازير.
إقبال المستهلكين على شراء كمامات الوجه مرّده إرشادات منظمة الصحة العالمية، والتي أشارت إلى أن هذه الكمامات هي الوسيلة الوقائية الأولى للحد من انتشار هذا الفيروس. وكانت الصيدليات في كبرى المدن الأوروبية مثل لندن وباريس قد شهدت إقبالاً كبيراً من قبل المستهلكين الباحثين عن كمامات الوجه، وهو ما أدى إلى عجز هذه الصيدليات عن تلبية جميع طلبات المستهلكين نظراً لبيعها كل الكميات المتوّفرة لديها من هذه المنتجات، وعجزها عن توفير كميات إضافية نظراً لصعوبة تأمين الكمامات من المزوّدين الذين يصارعون بدورهم في سبيل سد الطلب المتزايد.
النقص في كمامات الوجه المتوّفرة في الصيدليات أرجعه الصيادلة إلى الطلب المتواضع على هذا المنتج قبل ظهور إنفلونزا الخنازير، حيث كانت الكميات التي يتم بيعها قليلة.
وعلى غرار الكمامات، حققت مبيعات معقّمات الأيدي السائلة نمواً كبيراً متأثرةً بانتشار الفيروس، إذ شهدت متاجر كبرى مثل “وول مارت” في كاليفورنيا وفقاً لتقارير صحفية خلو رفوف المتجر من هذه المعقّمات، بعد شرائها من قبل المستهلكين.
وتنضم شركتا الأدوية “غلاكسو سميث كلاين” و”روش” إلى ركب المستفيدين من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، باعتبارهما منتجين لدوائي “ريلينزا” و”تاميفلو” المضادّين للسلالة الجديدة من الفيروس. فازدياد الطلب على العقارين ارتقى بأسهم الشركتين، في الوقت الذي أكّدت فيه شركة روش على إعادة ترتيب عملياتها بهدف زيادة الإنتاج، موّضحةً بأنها على أتمّ الاستعداد لتصدير ثلاثة ملايين جرعة من التاميفلو إضافةً إلى الـ 220 مليون جرعة المتوّفرة حالياً في العالم، في حال حصولها على الضوء الأخضر من منظمة الصحة العالمية.
وعلى نحو مماثل من المتوقع أن تستفيد شركات الاتصالات من انتشار إنفلونزا الخنازير، إذ سيستبدل كثيرون الزيارات واللقاءات المباشرة بالاتصالات الهاتفية خوفاً من انتقال العدوى، بحسب دراسة صادرة عن مجموعة “يانكي” للاستشارات.
وترى شركة الاتصالات المكسيكية “تيلميكس” بأنها ستستفيد من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، وذلك لارتفاع المكالمات بين الأصدقاء والأهل بغرض الاطمئنان على الصحة، في الوقت الذي حذّرت فيه شركة “روجرز كوميونيكشنز”، والتي تعدّ من كبريات شركات الاتصالات الكندية، من أن وضع قيود على حرية تنقّل المشتركين سيحرم الشركة من مبالغ كبيرة تحصدها من خدمة التجوال الدولي والتي تكون غالباً مرتفعةً بعض الشيء، وهو ما حدث مع الشركة خلال العام 2003م مع انتشار السارس.
الشركات المتخصّصة بمنتجات وحلول تقنية المعلومات، انخرطت بدورها ضمن صفوف مناهضي إنفلونزا الخنازير، إذ أعلن عملاق محركات البحث، غوغل عن اعتماده لنظام تعقّب لاتجاهات الانفلونزا بالمكسيك، بجانب الخدمة التي أسسها من قبل، والتي أطلقت في خريف 2008م، وتستخدمها المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، باكتشاف مواقع انتشار الإنفلونزا.
ويعتمد نظام غوغل على مراقبة كلمات البحث ومدى تقاربها من أعراض الإنفلونزا، حيث يميل المصابون بالمرض بحسب غوغل إلى البحث عن أنواع المعلومات نفسها على الإنترنت، ويمكن استخدام عمليات البحث هذه في التنبؤ بالأماكن التي يحتمل تفشي المرض بها.
وسيراً على نهج غوغل، طرحت شركة “إنتو أبس” برنامجاً جديداً باسم “متعقّب إنفلونزا الخنازير”، مخصّص لهواتف “آيفون”، يقدم التطبيق معلومات وافية عن مستوى التهديد للإصابة بالعدوى، بالإضافة إلى خريطة تبيّن الأماكن والمناطق المؤّكد ظهور الفيروس فيها، ومدى اقتراب مستخدم الهاتف منها.
ويوفـّر معلومات عن أعراض الإصابة بإنفلونزا الخنازير، ويبقي المستخدم على تواصل دائم مع آخر المستجدات والأخبار المرتبطة بهذا الفيروس.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
نشرت في تاريخ الأحَد, سبتمبر ٢٠ام, ٢٠٠٩

:وسوم قطاعات أعمال تستفيد من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، انفلونزا الخنازير، أعمال


تصنيفات شركات عالمية، شركات محلية، مؤشرات.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية