يعتبر وجود الشخصيات الترويجية أحد أدوات التسويق الفعالة حديثاً، التي تختص بالأسواق التنافسية، لذلك فإن أحد أسباب ظهورها، أو ولادتها، هو المساعدة على تمييز المنتج أو الخدمة عن غيرها، إما بالجودة العالية، أو بالطعم اللذيذ، أو بالخدمة الجيدة، أو حتى بالسعر الأفضل، عبر اكتسابها صفات المرح أو الحكمة أو الرسمية أو القوة، والتي قد تظهر على هيئة إنسان أو حيوان أو تصميم فريد يعكس الغرض من ولادته. حيث تعمد الكثير من الشركات والمنظمات، وحتى الدول، إلى وضع شعار لها أو رمز، أو قد تضيف شخصية لتتميز من خلالها عن الغير، كون هذه الشخصية سهل تذكرها على الجمهور، وسهل استخدامها بكفاءة من قبل المنظمات عبر إبرازها خلال إعلاناتها ومعارضها، مع الحرص على تواجدها دائماً تحت الأضواء، لتعكس هوية المنظمة عن طريق الرقص والغناء أو الحركات البهلوانية، أو حتى بصمت في الشخصيات الجادة والرسمية، لذا فإن الجمهور ينظر إلى الماركات التجارية التي لها شخصيات ترويجية، بحسب صفات تلك الشخصيات كونها لطيفة أو مرنة أو شابة أو سريعة أو جديرة بالثقة، وغيرها من الصفات التي ترغب من خلالها الشركات بغرس صورتها الذهنية في عقول الجمهور.
ومن أبرز هذه الشخصيات الإعلانية هو السيد أو المهرج “رولاند ماكدونالد”، الذي ظهر لأول مرة عام 1966م، خلال إعلان تلفزيوني للترويج عن منتجات مطعم “ماكدونالدز”، حيث وضعت له هوية وشكل وملابس، وحتى مسكن خيالي حيث يقطن في “ماكدولاند”، أو “أرض ماكدو” ويتحدث بجميع لغات العالم، ويتواجد في نفس اللحظة في أغلب فروع المطعم حول العالم، حيث يتدرب على هذه الشخصية ويرتديها المئات من الموظفين حول العالم للترويج عن منتجات المطعم بشكل غير مباشر، عبر الترحيب بالزوار واللعب مع الأطفال، وحتى زيارة المرضى في المستشفيات، والرقص في الاحتفالات، كما يتدربون أيضاً على عادات وثقافة البلد المتواجدين فيه، من حيث كيفية التحية والإيماءات المرحة المحببة لثقافتهم. وهناك أيضاً العديد من المطاعم الأخرى التي وضعت لها شخصيات، مثل مطاعم “ليتل سيزر” حيث وضعت صورة خيالية للملك سيزر على شعارها، وكذلك مطاعم “كنتاكي” التي وضعت صورة مؤسسها “هارلاند ساندز” على شعارها.
وتهتم الشركات والمنظمات بمثل هذه الشخصيات، التي يمكن أن نطلق عليها شخصيات ترويجية، أو كما يحلو للبعض بتسميتها شخصيات إعلانية، حيث تهتم بها بشكل كبير، وتعتني بمستوى صورتها في أذهان المجتمع ومدى رضاهم عنها، كونها تمثل صورة المنظمة في النهاية. وكمثال على ذلك فإن ماكدونالدز من شدة اهتمامها بالأستاذ المهرج “رونالد” أنشأت له موقعاً إلكترونياً خاصاً به على الإنترنت، بغرض التفاعل مع الجمهور لزيادة حبهم له، والذي أدى بشكل غير مباشر إلى صعود قيمة شعار ماكدونالدز، حيث وصل ترتيبه على مستوى شعارات الشركات في العالم خلال العام الجاري، 2009م، إلى المرتبة الخامسة، بقيمه تزيد على 66 مليار دولار، حسب تقييم منظمة “براندز” العالمية.
وبالمثل أيضاً نجد شخصية الشاب العصري “فيدو ديدو” ذي خصلات الشعر المميزة، والذي يحب الرقم 7 نظراً لقيامه بالترويج للمشروب الغازي “سفن أب”، هو أحد أشهر الشخصيات الكرتونية المبتكرة في الإعلانات التجارية، وصاحب الجملة الشهيرة “يا لذيذ.. يا رايق”، وقد أدى ظهوره عام 1985م إلى ظهور موجة جديدة في عالم الإعلانات التجارية العالمية، مما جعل الكثير من الشباب يرتدون قمصاناً مطبوعاً عليها صورته، كما تم أيضاً ابتكار ألعاب فيديو بطلها السيد فيدو بن ديدو، إضافة إلى تواجده في العديد من المسلسلات الكرتونية، عبر أغلب المجلات الكرتونية، وأيضاً الحضور في منتجات أخرى تابعة للشركة الأم “ببسيكو” المالكة للمشروب الغازي “سفن أب” كمشروبها الغازي “فروكو” الذي تنتجه في تركيا.
أيضاً هناك شخصية محببة لدى الكثيرين، وبخاصة الأطفال، وهو الأرنب الوردي “إنرجايزر بني” أو “الأرنب إنرجايزر” الذي يروج لبطارية إنرجايزر، والذي لا يكل ولا يمل من الحركة، نكاية على جودة البطارية التي يستخدمها وطول عمرها، وقد تمت ولادته عام 1989م، ومعه حكمته في الحياة “أستمر بالحركة” ويمكن استثمار مثل هذه الشخصيات لعرضها خلال المهرجانات والاحتفالات، مثل ما قام به الأرنب إنرجايزر، عندما تواجد على شكل بالون في أغلب الاحتفالات، وكذلك خلال سباقات المارثون. والغريب أن هناك شركة بطاريات عالمية أخرى منافسة، تسمى “ديوراسيل”، تتخذ لها أيضاً أرنباً وردي اللون كشخصية ترويجية لها، لكن تختلف هوية الأرنب هنا، كونه رياضي المظهر، وليس كلعبة يحمل الطبلة مثل أرنب إنرجايزر. وفي نفس الصناعة نجد بطاريات “إفريدية” التي وضعت القط الأسود في شعارها وهو يقفز داخل الرقم 9 بحسب المقولة أن للقط تسع أرواح، نكاية على طول عمر البطارية.
ومن جهة أخرى نجد أن بعض الدول تستخدم صور الحيوانات في أعلامها، كدولة سيريلانكا، التي تضع صورة أسد يحمل سيفاً، كرمز لها، وهناك أيضاً “الديك”، الذي يتخذه المنتخب الفرنسي كتعويذة، والأمثلة كثيرة على شعارات الأندية الرياضية، كما أن هناك العديد والعديد من المنظمات والأحزاب الرسمية في دول العالم التي تتخذ من الحيوانات شعاراً لها، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، فالفيل شعار الجمهوريين، والحمار شعار الديمقراطيين، أيضاً تتواجد تلك الحيوانات في شعارات الألعاب الأولمبية، وفي شعار شركات الطيران أيضاً، مثل الخطوط الجوية القطرية، التي تضع غزال “المها” على شعارها.
وفي المقابل فإن ابتكار هذه الشخصيات ليس فقط للمنتجات التي تستهدف الأطفال أو الشباب، بل هناك العديد من الشخصيات التي تستهدف رجال الأعمال والشخصيات الراقية، كمنتجات “رالف لاورين” التي تنتج الملابس الجاهزة، وعليها شعارها الذي يرمز إلى الفارس الذي يلعب لعبة “البولو”، وهي في العادة إحدى ألعاب رجال الأعمال والطبقة الأرستقراطية في المجتمع.
ومن أبرز الشخصيات الترويجية أو الإعلانية التي ابتدعت وولدت داخل المملكة العربية السعودية، شخصية “الصفر” التي ابتكرتها شركة الاتصالات السعودية عندما طرحت حملتها الوطنية لإضافة الخانة العاشرة على أرقام الجوالات، لزيادة نطاق الأرقام المتاحة إلى 100 مليون رقم، والتي استطاعت من خلالها الشركة توعية المجتمع بضرورة إضافة الصفر لجميع الجمهور، داخل المملكة وخارجها، وقد اتسم الأستاذ صفر من خلالها بشخصية مرحة ومحببة لجميع فئات المجتمع، ولجميع الجنسيات، حيث عرض الإعلان في دول شرق آسيا، وفي أوروبا، وأمريكا، ونتيجة لنجاح هذه الحملة فقد حصلت الشركة على العديد من الجوائز، أبرزها جائزة “الإبداع الإعلاني” الدولية، وإشادة عالمية بهذه الحملة في العديد من المحافل ووسائل الإعلام المتخصصة. وكذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي برزت فيها شخصية “مدهش” المحبوبة، ذي التصميم الفريد، الذي يظهر خلال الإعلانات الترويجية لمهرجانات دبي السياحية والتسويقية.
وفي النهاية لابد من التنويه إلى أمر هام، فكما أن الشركات والمنظمات تقوم بصقل شخصيتها الترويجية، وجعلها كسوبر ستار لتحقق لها في النهاية أهداف المنشأ، إلا أن هناك عملاً آخر غير أخلاقي قد تقوم به الشركات المنافسة لتشويه شخصيات الشركات الأخرى، وذلك ليكرهها الجمهور، وبخاصة الشريحة المستهدفة، أو أن تستغلها في إعلاناتها، كما هو الحال عندما قدم أحد المطاعم المنافسة لماكدونالدز إعلاناً يظهر فيه المهرج رولاند وهو داخل مطعم المنافس ليشتري له وجبة، في دلالة واضحة على أنه يحب أكلهم.